للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

غيره، بل كان متأخرا عن ذلك مدة السنوات العشر التي يريد نسبة العراقي فيها للتراخي والتشاغل، ثم عمد إلى شواهد نشاطه وتحصيله فيها، فاعتبرها بعيدة عن المنهجية، حتى تَتَجَرَّدَ من قيمتها، وذلك بتقريره ضمن دواعي توجيه ابن جماعة للعراقي نحو الحديث، ما رأى من حرصه على الحديث وتحصيله، لكن على غير المنهج المطلوب، ثم أعقب ذلك بدليله الوحيد على تلك الدعوى العريضة، وعبر عن ذلك كله، بعد ذكر خطوات العراقي السابقة من الاشتغال بالعلوم والسماع للحديث، وتأليف التخريج فقال:

«وكان مفرط الذكاء» فأشار عليه القاضي عز الدين ابن جماعة بطلب الحديث؛ لما رآه مكبًا على تحصيله، وعرفه الطريق في ذلك، فطلبه على وجهه بعد الخمسين، ولو كان طلب قبل ذلك لأدرك الإسناد العالي، فإنه كان يمكنه السماع من ابن المصري خاتمة أصحابه ابن الجميزي (١)، وابن رواج (٢) بالإجازة، ومن جمع من أصحاب النجيب، وابن عبد الدايم (٣).

وقد نقل ابن قاضي شهبة (٤) والغزي (٥) ذلك دون عزوه لابن حجر، وأقراه، وعبر ابن حجر أيضًا عن ذلك بعد أن ذكر إفتقاد العراقي لمن يُخرجه في الحديث، ثم اشتغاله المبكر بتخريج «الإحياء» والسماع الحديث لغيره سنة


(١) بالأصل «الحميري» والصواب ما أثبته تبعا للمراجع التاريخية (انظر دول الإسلام) للذهبي جـ ٢/ ١١٨.
(٢) يرد هذا الاسم في المصادر تارة بالحاء المهملة كما ترى وتارة بالجيم المعجمة. (انظر «فتح المغيث» للعراقي جـ ٢/ ٦٨ و «مقدمة المحدث الفاصل» ص ٨٠، ٨٨، ١٠١).
(٣) «ذيل الدرر الكامنة» ص ٧٠.
(٤) «الأعلام» جـ ٤/ ٢١٩ و «طبقات الشافعية» ورقة/ ١١٠ ب كلاهما له.
(٥) «بهجة الناظرين» له ص ١٢٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>