للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

العراقي عليه الحديث حينئذ، كان قارئًا بالسبع، فكان من السهل إكمالها عليه بجانب دراسته للحديث عليه تبعًا لعادة العصر؛ ولكنه لم يفعل.

٣ - قد تقدم ذكر تشوق العراقي أثناء اشتغاله بالقراءات لأخذ الحديث عن أبي حيان الأندلسي المتوفى أوائل سنة ٧٤٥ هـ، وكان من آخر وظائفه مشيخة الحديث مع شهرته.

كما ذكر العراقي نفسه تلقيه الحديث عن إبراهيم الرشيدي شيخه في القراءات والفقه (١) وأورد بعض ما رواه عنه في تأليفه (٢) وأثبت أيضًا قراءته على الإسنوي شيخه في الفقه والأصول بعض مسموعاته من كتب الحديث كما قدمناه.

فاهتمامه بالأخذ عن المشاهير لدرجة التشوق، وأخذه الفعلي المتعدد في هذه الأثناء، ينافي الوصف بالتراخي في الطلب، حين يتحول كلية للتخصص بالسنة غاية ما هناك أنه يقال: «إن تحوله للسنة وتركيز نشاطه في مجالها، كما تفيده مثل هذه الشواهد، لم يجعله ينفض يده كلية من بقية العلوم التي كان مشتغلا بها من قبل، وليس لأحد أن يطلب منه ذلك؛ لأن معظمها يخدم تخصصه، ويعينه على التقدم والإنتاج فيه كما سبق بيانه، والعبرة في التخصص بتركيز النشاط في مجاله، دون هجر بقية العلوم، خاصة ماله اتصال به، ومساعدة عليه، كما فعل العراقي».

وقد كانت عادة العصر جارية بالاشتغال بأكثر من علم بجانب التخصص،


(١) «ذيل وفيات الأعيان» للعراقي/ ٤٧ أ (مخطوط مصور).
(٢) «فتح المغيث» للعراقي جـ ٤/ ٧٠ و «التقييد والإيضاح» له أيضا/ ٣٤٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>