خلال نفس الفترة، وذلك بالسماع والقراءة اللذين هما أقوى وأظهر وجوه الطلب كما قدمنا.
وثانيها: ثبوت تخرجه في علم الحديث خلال تلك الفترة على أحد الحفاظ الذين يعترف ابن حجر ومن تبعه، بتلمذة العراقي عليه.
وثالثها: وجود نتائج لنشاط العراقي الحديثي بإسماعه لغيره، والتأليف الضخم الجيد فيه.
ورابعها: التقاؤه بعز الدين ابن جماعة، محوله الأول للتفرغ للسنة.
فبالنسبة لوقائع طلب العراقي بالسماع والقراءة، نجد ابن حجر يعتبرها مجرد جرعات يسيرة، وإن دلت على قدم تلقيه للسنة، لكنها متفرقة في غضون اشتغاله ببقية العلوم، وبالتالي لا يعدها طلبا للحديث على وجهه المطلوب، وبالنسبة لنشاط العراقي التأليفي وتحديثه المبكر، يُعده تشاغلا عن الطلب، ثم يورد دليله المشار إليه.
وعبارته في هذا الصدد، بعد ذكره ملازمة العراقي للشيوخ في الفقه والقراءات يقول:«وسمع في غضون ذلك من عبد الرحيم بن شاهد الجيش، وابن عبد الهادي، وعلاء الدين التركماني، وقرأ بنفسه على شهاب الدين ابن البابا، وتشاغل بالتخريج، ثم تنبه للطلب بعد أن فاته السماع من مثل يحيى ابن المصري، آخر من روى حديث السلفي عاليا بالإجازة، ومن الكثيرين أصحاب ابن عبد الدايم والنجيب، وابن علاق»(١).
وقد ذكر صاحب (شذرات الذهب) هذا الكلام بنصه دون عزوه.
(١) (إنباء الغمر) جـ ٢/ ٢٧٦ وذكر فيه (ابن عارف) بدل (ابن علاق)، والصواب ما أثبته.