للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

على من يعلم ذلك من أهل الحديث (١)، وأنه يقبح بطالب الحديث، بل بطالب العلم عمومًا أن ينقل بصيغة الجزم ما ليست له به رواية مسندة، وينقل إجماع علماء الرواية على أنه لا يصح لمسلم أن يقول: «قال رسول الله كذا حتى يكون عنده ذلك القول مرويا، ولو على أقل وجوه الروايات التي قدمناها وأقر ذلك (٢) وعلى ضوء ذلك كله يظهر لنا أن علماء السنة قد وضعوا المنهج المتكامل والدقيق لتلقيها وانتقالها مع علومها المختلفة موثقة نامية مصححة الأصول والمصادر من جيل إلى جيل؛ ولذلك أخذ أئمة العلوم النقلية الأخرى في تلقي علومهم وتوثيقها بمنهج علماء السنة هذا كما أشرنا لذلك من قبل» (٣).

كما ظهر لنا أن تدوين السنة وعلومها في مؤلفاتها المتداولة حتى الآن لا يغني عن تلقيها مع علومها من أفواه العلماء والتدرب عليها في فنونها واصطلاحاتها على يديهم.

الموقف الثالث: متى بدأ طلب العراقي للسنة؟ وتأثير والده السلبي وتعليله:

مما تقدم عن مراحل طلب السنة وعلومها وعن أصول تلقيها بالسماع والإجازة، يتبين لنا أن طالب السنة يحتاج إلى عناية من ذويه منذ ولادته، بحيث يوجد من يهتم بتحصيل إجازات العلماء ذوي السند العالي له،


(١) (تقريب الأسانيد) ص ٣ و (طرح التثريب في شرح التقريب) جـ ١/٢٧ و (فتح المغيث) جـ ١/٣٥ و (الباعث على الخلاص) ص ١٩ (مخطوط) والأربعة للعراقي.
(٢) «الباعث على الخلاص» ص ١٩.
(٣) وينظر «اللؤلؤ النظيم في روم التعلم والتعليم» للشيخ زكريا الأنصاري ص ١٨٢ (مخطوط).

<<  <  ج: ص:  >  >>