وبإحضاره مجالسهم لإسماع الحديث أو إملائه، مع إثبات اسمه في الطباق وغير ذلك مما أشرنا إليه.
حتى إذا شب هذا الوليد وبدأ يطلب بنفسه وجد له رصيدًا مشجعا من المرويات، وارتباطا متصلا بعدد من الأسانيد العالية.
فإذا جئنا بعد ذلك إلى الحافظ العراقي، ونظرنا في بداية طلبه للسنة وجدنا أقرب الناس إليه وهو ولده ولي الدين أبو زرعة يقول:«إن أقدم سماع وقفت عليه له مؤرخ في سنة ٧٣٧ هـ»(١) وأقره على هذا غيره من تلاميذ والده وغيرهم (٢)، ومعنى ذلك أنه قد مضى من عمر العراقي (١٢) عاما تقريبا لم يوقف على إثبات كتابي بتلقيه فيها شيئًا من الحديث.
ولما كان هذا الإثبات هو مناط الحكم، وسند الرواية فيما بعد، فإن افتقاده ضيع رصيد العراقي، من السند العالي في المرحلتين المبكرتين من مراحل الطلب، وهما الإحضار والإسماع كما بينا، فلم يوجد له إثبات حضور أصلا، ولا سماع مُبَكِّر أو حتى إجازة، ويعتبر هذا غاية في الدلالة على تأخره في الاتصال بالسنة كتابيًا، وعدم الاعتناء به في ذلك إذا ما قيس بمعاصره الحافظ الذهبي، في تحصيله إجازة بعض العلماء في سنة ولادته بعناية أخيه من الرضاع كما قدمنا وإذا قيس أيضًا بما سيأتي من إحضار العراقي نفسه لولده أبي زرعة مجالس الحديث عند ذوي الإسناد العالي في سنة ولادته أيضًا وإثبات ذلك له كتابيًا.
(١) «مجموع ابن خطيب الناصرية» (ترجمة العراقي) وهامش «المجمع المؤسس» نسخة دار الكتب المصرية السابق الإشارة لها/ ص ١٧٦. (٢) و «لحظ الألحاظ» لابن فهد ص ٢٢١.