ولما كان العراقي كما أسلفنا، قد تمتع بالمواهب والإستعدادات الذاتية الملائمة لطلب السنة والاشتغال بها، مع توفر علمائها ذوي الإسناد العالي في مسرح حياته كما سلف أيضًا، لما كان الأمر كذلك، فإن تلاميذه ومن بعدهم يُحَمِّلُون والده وحده مسئولية هذا الإختلال أو التقصير في الطلب خلال مدة الإثنى عشر عاما المذكورين، باعتبار أنها فترة يكون دور ولي الأمر فيها أكبر من دور الطالب نفسه بحكم صغره كما سبق توضيحه.
ومما يصور مدى مسئولية والده، أن العراقي أُتيح له في الواقع وعلى يد والده فرصتا مرحلتي الإحضار، والإسماع المبكرتين، لكن والده لم يعن بالتسجيل الكتابي لذلك، وهو وسيلة الإثبات المعتمدة حينذاك كما بينا.
فبالنسبة لمرحلة الإحضار، نجد أن والده كما قدمنا كان يعمل بخدمة الشيخ تقي الدين القنائي ويُحضر معه ولده عبد الرحيم هذا في طفولته كثيرا عند الشيخ تقي الدين، الذي كان يلاطفه ويكرمه (١).
وما كان أسهل على والده حالتئذ - لو شاء - أن يطلب من الشيخ إجازة لولده بشئ من مروياته لأنه كان من ذوي الإسناد العالي الموثق، كما كان المحدثون يترددون عليه للسماع منه لعلو سنده.
وما كان أسهل على والد العراقي أيضًا - لو اهتم - أن يثبت اسم ولده بالحضور ضمن هؤلاء المترددين في طبقات سماعهم.
ولكن الذي حدث أن العراقي بعد ما كبر وعرف قواعد الطلب وميزة الاتصال المبكر بالسند العالي، أكثر البحث بنفسه عن إثبات كتابي بحضوره.