المتعدد ضمن من ترددوا على الشيخ لسماع الحديث فلم يجد شيئاً. وفي ذلك يقول السخاوي: «وتكرر إحضار أبيه له إلى التقي (القنائي) فكان يلاطفه ويكرمه، وعادت بركته عليه ولكنه كان يتوقع وجود حضور له على التقي المشار إليه، لكونه كان كثير الكون عنده مع أبيه، وكان أهل الحديث يترددون إليه للسماع منه لعلو سنده، فإنه سمع من أصحاب السلفي، فلم يظفر بذلك» (١) ويوافق السخاوي في هذا ابن فهد تلميذ العراقي (٢).
وقول السخاوي:«فلم يظفر بذلك»، وكذا قال ابن فهد:«لكنه لم يقف على شئ من ذلك»، يدلان صراحة على اهتمام العراقي بهذا وحرصه على وجود إثبات له ببعض المرويات العالية في تلك المرحلة، لكن لم يُوقِفه البحث على شي ولو حتى إجازة، كما تدل عبارة النفي المطلق على ذلك. ولم يكن تأكده الفعلي من تعدد حضوره، ومكثه الطويل في مجالس الشيخ مغنيا عن وجود الإثبات الكتابي بذلك، فضاعت عليه فرصة علو سنده في مرحلة الحضور هذه بتهاون والده كما ترى.
ويدل عدم قيامه بالإستجازه له من الشيخ، أو إثبات حضوره سماع الحديث عنده مع تيسر ذلك جدا كما أوضحنا، على أنه لم يكن يقصد بإحضاره عند الشيخ تحصيل الإسناد الحديثي له، بل التبرك بالجلوس مع الشيخ، حيث كان بجانب عُلو سنده في الحديث، يعتبر من خيرة الصالحين في زمانه. والمعروف في قواعد الطلب أن حضور مجالس الحديث حتى بالنسبة