للشخص المميز، إما أن تكون لمجرد الاستفادة أو البركة، وإما أن تكون بقصد الطلب والاشتغال بالسنة.
فالأولان لا يعتد بهما في التحمل واتصال السند، ولذا يقول ابن حجر عن شيخه البلقيني:«وسمع من الأحاديث في مجالس الحديث شيئًا كثيرًا غالبه بغير اعتناء بطلبه»(١).
وأما الثاني فهو المعتمد؛ لأن القصد هو مدار اعتبار الأعمال بالإضافة إلى التسجيل الكتابي الموثّق، كما اصطلح عليه بعد التدوين للسنة وعلومها، ليكون ذلك مستندًا بالتحمل للمرويات، عند أدائها للغير على نحو ما تقدم توضيحه.
ولهذا فإني لم أجد للعراقي رواية عن الشيخ تقي الدين القنائي هذا فيما قرأته من مؤلفاته وهو معظمها، وخصوصًا ما أورد فيها أسانيده العالية كما سيأتي، بل وجدته فقط ذكر في «تكملته لشرح الترمذي» بعض ما أخبره به والده عن أخلاق الشيخ وحسن طباعه ومعاملته، كما قدمت ذكره في هذا الباب، فلو كان له رواية عنه لناسب المقام الإشارة إليها.
وتجدر الإشارة إلى أن افتقاد العراقي فرصة علو السند في تلك المرحلة أو في تاليتها، لم يحمله على إدعاء شئ منه، كما حدث من بعض معاصريه، حيث كان ذلك مما يفتخر به حينئذ (٢)، وهذا يدل على ثقته وأمانته العلمية، وبعده عن هذا النوع من التدليس، وعندما ندع مرحلة الحضور في الطفولة.
(١) «المجمع المؤسس» ص ١٩٨. (٢) انظر «لسان الميزان» جـ ٦/ ٧٢ وما بعدها «الدرر الكامنة» جـ ٣/ ٣٩١.