للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وعلى ضوء هذه النماذج وغيرها مما وقفت عليه أو أشار له المترجمون للعراقي، أو الناقلون عنه يتضح لنا أن الشعر الأدبي له في مجموعه قليل جدا بالنسبة لشعره العلمي، حيث يتدرج من البيت والبيتين إلى القصيدة التي تجاوز العشرين بيتا، بينما يصل العلمي في تدرجه إلى ما فوق الألف بَيْتٍ، ولعدة منظومات كما ستأتي.

وبالنسبة للخصائص الفنية للشعر، تفوق جودة شعره العلمي أيضًا شعره الأدبي؛ ذلك أنه رغم جودة الألفاظ والعبارات التي يستعملها بحكم درايته اللغوية واقتباسه من الكتاب والسنة، وتأثره بمعانيهما، كما أشرنا، رغم ذلك فإنه يعوزه كثيرا الحبكة الشعرية، وسبك الأسلوب، وتركيب الصورة الخيالية المبتكرة، بواسطة المجازات والتشبيهات والإستعارات، حتى وجدناه في النماذج السالفة يحول الآية القرآنية كما هي إلى بيت منظوم دون تصرف من جانبه مطلقا، كما أني وجدت تعليقا لشخص مجهول، مقابل الأبيات السبعة التي ذكرت عنه في رثاء البلقيني بما نصه «سامحك الله يا شاعر، لو رثيته نثرا!» (١)

وهذا يدل على إحساس المعلّق بأن عبارة الأبيات يعوزها الحبك والترابط، وما وجدناه من شعره مشتملا على التصوير القوي للمشاعر والمشاهد، وجدناه مسبوقا إليه، وذلك مثل قوله في الحنين لمصر:

ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة … بمصر ففيها من أحب نزول

وهل أردن يوما موارد نيلها … وهل يبدون لي روضة ونخيل؟


(١) (بهجة الناظرين) ٤/١٠ نسخة دار الكتب السابق الإشارة لها.

<<  <  ج: ص:  >  >>