للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فرثى شيخه الإسنوي المتقدم ذكره بقصيدة تبلغ ٢٦ بيتا، مطلعها:

تنكرتِ الدنيا فلستُ أخالُها … لِفَقْدِكُم إلا تداني زوالِها

وقد أشاد فيها بمآثره العلمية والخلقية مثل قوله:

لقد فجعتنا الحادثات بشخصه فآثاره فينا يدوم اتصالها (١)

كما رثى صديقه البار العالم إبراهيم الإبناسي المتوفى سنة ٨٠٢ هـ بقصيدة دالية، ذكر ابن حجر في المجمع أنها عدة أبيات، ولم يذكر شيئًا من محتواها لكنه كتب لابن قاضي شهبة أنها قصيدة طويلة، وأنه قرأها بخط شيخه العراقي، فوجده أثنى فيها على الأبناسي كثيرا (٢).

فلعل ما ذكره في المجمع، كان قبل وقوفه عليها، ويلاحظ أنه لم يوجه انتقادًا لشيخه فيها، مع خبرته بأدب العصر (٣)، بينما ذكر عن شيخ آخر له أنه كان يحب الآداب، ولكن ما كان يدرك الوزن، وأنه راجعه في بعض أبيات أنشدها أمامه وبَيَّنَ له موضع الخطأ فيها، وقرر نقص بضاعته في ذلك (٤)، ويُعد مدح العراقي لأقرانه، ورثاؤه لمن رحل عنه إلى دار البقاء دليلا على ما قدمناه في أخلاقه من صفاء النفس والوفاء والعرفان.

وقد حظي شعر العراقي في هذا الجانب أيضًا بالتداول والانتشار، وأقرب دليل على ذلك، أن النماذج التي قدمناها له، وغيرها مما اطلعت عليه أكثرها موجود في مؤلفات حديثية وعلمية لغيره، ولمن بعد عصره بفترة.


(١) «بهجة الناظرين» ص ١٤١.
(٢) «طبقات الشافعية» لابن قاضي شهبة ورقة ١٠٧ ب.
(٣) «الجواهر والدرز» ورقتي ٨/٢ أو ٩/٢ أ.
(٤) «المجمع المؤسس» ص ٦٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>