وهذه طريقة من يعتبر أن الراوي المختلف فيه توثيقا وتضعيفا غير شديد دون ترجيح، فحديثه حسن لذاته، ما لم توجد علة أخرى (٢).
وقد قال الزبيدي في شهر: مختلف فيه، والراجح قبوله (٣). فرجح الاحتجاج به كما ترى. لكن العراقي رجح التضعيف في نكته على ابن الصلاح حث ذكر حديث «الأذنان من الرأس» وتخريج ابن حبان له في صحيحه من طريق شهر بن حوشب عن أبي أمامة، وعقب عليه بقوله: وشهر ضعفه الجمهور (٤) فأفاد ذلك ترجيحه لتضعيفه، وبالتالي تضعيف الحديث من طريقه. وهذا يخالف ما تقدم من ترجيح الزبيدي لقبوله. وعليه فإنه كان الأولى عدم اقتصار العراقي في الموضع السابق على ذكر الخلاف في حال شهر دون تحرير الراجح عنده فيه، كما صنع في النكت، أو كان يصرح بدرجة الحديث المذكور من طريقه، فيمكن بذلك معرفة الراجح عنده في حال شهر راويه. لكنه في مواضع أخرى من التقريب يوضح ما أجمله غيره، فقد ذكر حديث ابن عمر: من ابتاع محفلة (٥) فهو بالخيار ثلاثة أيام (الحديث) وعزاه
(١) ينظر مجمع الزوائد للهيثمى ٤/٣ (الحج) باب قوله: لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد. (٢) ينظر نكت الحافظ ابن حجر على ابن الصلاح ١/ ٣٨٦، ومقدمة الترغيب والترهيب للمنذري ١/١٧ والرجال المتكلم فيهم في كتابه هذا/ ١٧٩ - ١٨٠ والوهم والإيهام لابن القطان ١/ ق ٢٣٥/ أ. (٣) ينظر إتحاف السادة المتقين ١٠/ ٩٥. (٤) ينظر التقييد والإيضاح مع علوم ابن الصلاح/ ٥٠ - ٥١. (٥) هي الناقة ونحوها - لا يُحلب لبنها أياما، ليجتمع في ضرعها/ المعجم الوسيط: «حفل»