الاختصار، لأجل تيسير حفظ أحاديث الكتاب سندا ومتنا (١)
ثم إن اشتراط العراقي في أصل أحاديث الكتاب من حيث الإسناد أن تكون بعدد محصور من تراجم الأصحية، ومن حيث المتن أن تكون مما روى بتلك التراجم في كتابين فقط، هما مسند أحمد والموطأ، كما تقدم، جعله ذلك يترك كثيرا من أبواب الأحكام كلية، وأيضا لا يتوسع فيما ذكره منها.
وقد أشار الحافظ ابن حجر إلى ذلك، فذكر شرط العراقي السابق في التراجم والمتون، ثم قال: وقد أخلى كثيرا من الأبواب، لكونه لم يجد فيها بتلك الشريطة، وفاته أيضا جملة من الأحاديث على شرطه، لكونه تقيد بالكتابين، للغرض الذي أراده، من كون الأحاديث المذكورة تصير متصلة الإسناد، مع الاختصار البالغ (٢).
ويؤيد كلام الحافظ عن اختصار كتاب شيخه هذا، ما نجده في واقع الكتاب، حيث نجد فيه كلا من كتاب الأطعمة وكتاب الصيد، وكتاب الفرائض وكتاب الأيمان وكتاب الشهادات، كلها غير مقسمة إلى أبواب، وإنما اقتصر العراقي على ذكر بعض الأحاديث تحت عنوان كل كتاب، كما أن هناك بعض كتب ذكرها عبد الحق الإشبيلي الذي ظهر لنا تأثر العراقي به في التبويب، ولكن لم يذكرها العراقي مثل كتاب الأشربة (٣) وكتاب اللباس والزينة (٤).
(١) التقريب مع طرح التثريب ١/١٦ - ١٨. (٢) ينظر التدريب ١/ ٩١ والبحر الذي زخر ٢/ ٢٦٤ - ٢٦٥ كلاهما للسيوطي. (٣) ينظر الأحكام لعبد الحق الإشبيلي ٤/ ١٧٩. (٤) المصدر السابق ٤/ ١٩٨.