للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أوقفني عليه البحث. وعند المراجعة التفصيلية لكتاب تقريب الأسانيد نجد العراقي قد التزم بشرط الأصحية هذا، مطلقا أو مقيدا في أغلب النسخة الصغرى، بحيث لم يخرج فيه عن الشرط إلا في مواضع قليلة، ومنها موضع نبه عليه هو بنفسه وأجاب عنه بما يفيد حرصه على مراعاة شرطه إلا لداع علمي طارئ.

فقد ذكر حديث التطبيق في الركوع هكذا: عن علقمة والأسود عن عبد الله قال: إذا ركع أحدكم فليفرش ذراعيه فخذيه، وليجناً، ثم طبق بين كفيه (الحديث).

وفي شرحه للحديث قال: فيه فوائد، الأولى: أن الأسود ليس من الأسانيد التي ذكرتها في هذا الكتاب (١) وإنما وقع في المسند (٢) رواية إبراهيم النخعي عن علقمة والأسود، معا، فذكرته معه، فهو على هذا متصل الإسناد فيما بيننا وبينه، وإنما ذكرته ولم أحذفه (٣) لما تقرر في علوم الحديث، أن الحديث إذا كان عن رجلين فلا يحسن حذف أحدهما وإبقاء الآخر، لاحتمال أن يكون اللفظ لأحدهما، وحمل لفظ الآخر عليه، ويجوز على هذا أن يكون المحذوف هو الذي له لفظ الحديث، فالاقتصار عليه ليس بجيد، وحذفه في حالة كونهما ثقتين أقرب، وأخف ضررًا مما إذا كان أحدهما ضعيفا، وحذف الضعيف، وأُبقي الثقة، فإنه ربما أدى إلى أن يُذكر لفظ الضعيف معزوا إلى الثقة (٤).


(١) يعنى التي وصفت بالأصحية.
(٢) ينظر مسند أحمد ١/ ٣٨٨ ح ٣٥٨٨ و ٤٢٦ ح ٤٠٤٥ وفي هذا الموضع الثانى قال الأسود: دخلت أنا وعلقمة على عبد الله بن مسعود (الحديث).
(٣) بأن يقول: عن علقمة وحده.
(٤) طرح التثريب ٢/ ٢٨٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>