للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أما باقي كلام العراقي السابق ذكره من مقدمة الكتاب، فإنه يستفاد منه عدة أمور: -

أحدها: أن الموضوع الأصلي للكتاب هو ذكر نوع متميز من أحاديث الأحكام الشرعية مبوبة حسب أبواب الفقه من عبادات ومعاملات، وتوابعهما مع إضافة بعض أبواب الآداب وغيرها في آخر الكتاب.

وقول العراقي: «الآداب وغيرها» إشارة إلى بعض أبواب العقيدة التي ذكرها أيضا عقب أبواب الآداب، كما سيأتي تفصيله.

ثانيها: أن هدف العراقي من تأليف الكتاب على هذا الشكل المختصر، هو مساعدة ولده أبي زرعة على حفظه بأسانيد نفسه المتصلة، ومتونها، دون: عنت ولا مشقة كبيرة، وذلك تحقيقا لما كان متعارفا عليه في عصره: أن من لوازم طالب التخصص في الحديث، فضلا عن طلب غيره من العلوم الشرعية، أن يحفظ طائفة من الأحاديث النبوية بأسانيده التي تحمل بها تلك الأحاديث عن شيوخه.

وقد طالت الأسانيد حينئذ بسبب تأخر عصر العراقي وولده، حتى كانت أعلا أسانيدهما المقبولة، مكونة من عشرة رواة بينهما وبين الرسول ، كما تقدم في عشاريات العراقي، وكما ذكره من أسانيد ولده العالية بأحاديث هذا الكتاب (١).

لأجل هذا رأى العراقي أن يذلل بهذا الكتاب، لولده، بالدرجة الأولى صعوبة حفظ تلك الأسانيد الطويلة أثناء مرحلة الطلب، فاختار لتحقيق هذا:


(١) ينظر طرح التثريب ١/١٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>