أسانيد المتقدمين وسيلة لتسهيلها، ورأيت أن أجمع أحاديث عديدة في تراجم محصورة، وتكون تلك التراجم فيما عُد من أصح الأسانيد مذكورة، إما مطلقا على قول من عممه، أو مقيدا بصحابي تلك الترجمة ولفظ الحديث الذي أورده في هذا المختصر، هو لمن ذكر الإسناد إليه، من الموطأ، ومسند أحمد. ثم قال: ولم أرتبه على التراجم، بل على أبواب الفقه، لقرب تناوله وأتيت في آخره بجملة من الأدب والاستئذان، وغير ذلك (١).
وقول العراقي السابق:«في تراجم محصورة» التراجم: جمع ترجمة، والمراد بها هنا رجال إسناد معين إلى أحد الصحابة مثل «مالك عن نافع عن ابن عمر ﵃».
كما يدل على ذلك بقية الكلام، وواقع الكتاب.
وما ذكره من إجماع أهل الدراية. يعني من المحدثين - على أنه لا يسوغ لأحد أن يجزم بنقل شيء من الأحاديث من مصادرها، دون أن يكون له بها رواية، قد أوضح في مقدمة شرحه «طرح التثريب» أن حاكي هذا الإجماع هو ابن خير الإشبيلي (ت ٥٧٥ هـ) وأقره على ذلك أيضا (٢).
وقد سبق للعراقي ذكر ذلك وإقراره أيضا في ألفيته في المصطلح وفي شرحها (٣) وسبق في هذا الكتاب عند دراستي للألفية وشرحها أن رددت على العراقي في هذا، كما رده عليه السخاوي (٤) أيضا فأردت التنبيه لهذا هنا.
(١) ينظر تقريب الأسانيد الطبعة المفردة ٢ - ٥ ومع طرح التثريب ١/١٦ - ٢٣. (٢) طرح التثريب ١/١٧. (٣) ألفية المصطلح مع شرح العراقى «فتح المغيث» ١/٣٤ - ٣٥. (٤) فتح المغيث للسخاوى ١/ ٧٠ - ٧١.