الهدف نوعية خاصة من أسانيد المتقدمين من أصحاب المصنفات المسندة، وهي الأسانيد التي عدها غير واحد من العلماء أصح الأسانيد أو من أصحها، وهي لأجل هذا قليلة محصورة العدد، وقد اختار العراقي منها ستة عشر إسنادًا وكل إسناد منها يُسمى في الاصطلاح (ترجمة)(١) وكل ترجمة من هذا العدد اليسير قد روى بها أحاديث عديدة، في المصادر الحديثية المسندة، فاختار منها ما روى بهذه التراجم في مصدرين فقط، وهما مسند الإمام أحمد وموطأ الإمام مالك رواية أبي مصعب.
وبذلك صار عدد متون الأحاديث الأصلية في الكتاب يسيرًا أيضا، وهو (٣٤٧) حديثا بحسب ترقيم العراقي وولده كما قدمت. وهو الذي اشتملت عليه نسخة التقريب المختصرة، أو الأحكام الصغرى كما قدمت توضيحه. فأصبح بذلك للعراقي في أحاديث الكتاب الأصلية شرط في الأسانيد، وشرط في المتون، وبمجموعهما يسهم في تيسير حفظ مشتملات الكتاب. أما شرط الأسانيد، فهو: كونها مما عُد أصح الأسانيد مطلقا مثل: مالك عن نافع عن ابن عمر. أو مقيدا مثل: معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة. فقد ذكر الحاكم أن هذا أصح أسانيد اليمانيين (٢). مع الاقتصار على ١٦ إسنادا، أو ترجمة فقط من النوعين.
وأما شرط المتون فهو: كونها مما روى بتلك الأسانيد في كتابين فقط هما: مسند أحمد، وإحدى روايات الموطأ.
أما النسخة الكبرى من تقريب الأسانيد، فقد زاد فيها العراقي على ما شرطه
(١) ينظر البحر الذى زخر للسيوطي ١/ ٣٩٧. (٢) ينظر طرح التثريب ١/٢١ ومعرفة علوم الحديث للحاكم/ ٥٥.