في الصغرى، زيادات كثيرة في الأسانيد والمتون، كما أشرت من قبل، وكما سيأتي بعض أمثلته.
وقد حقق الله للعراقي ما قصده من تيسير صعوبة حفظ الكتاب بحمد الله، فسجله بنفسه في مقدمة طرح التثريب فقال: فلما أكملت كتابي المسمى بتقريب الأسانيد وترتيب المسانيد، وحفظه ابني أبو زرعة المؤلّف لَهُ .. (١)
ولكن لم يقتصر العراقي على هذا الهدف الخاص بولده، بل أضاف إليه القصد العام أيضا. فقال: والله أسأل: أن ينفع به من حفظه أو سمعه، أو نظر فيه (٢) وقال أيضا: أدام الله النفع به للخاص والعام على ممر الشهور والأعوام (٣).
وسيأتي في بيان أثر الكتاب، ما يفيد تحقق هذا بحمد الله.
ثالثها: يعتبر العراقي أول من وقفت له على تأليف في أحاديث الأحكام بشرط الأصحية، مطلقا أو مقيدا، كما تقدم.
ولم أقف أيضا بعد البحث الموسع على من واصل المسيرة من بعده (٤)، مع الأهمية التي لا تخفى لإبراز هذا النوع من أحاديث الأحكام.
وعليه فإن كتاب العراقي هذا يعتبر من أولياته الرائدة التي لم يسبق إلى مثلها، فأحرز بها قصب السبق، وأثبت بها عمليا ريادته لمدرسة السنة النبوية في عصره، وتنوع تأثيره فيها. وفتح آفاق جديدة للنتاج العلمي في تراثها.
(١) يعنى لأجله/ ينظر طرح التثريب ١/١٤. (٢) التقريب مع طرح التثريب ١/٢٢ - ٢٣. (٣) التقريب مع طرح التثريب ٨/ ٢٧٩. (٤) سيأتي ذكر عمل معاصر في هذا.