ولو كان معاصرا له كسعد بن إبراهيم، أو تاليا له كالنسائي.
وقد اعتبر الحاكم مناظرة الزهري هذه توثيقا منه لأبي الأحوص، فقال كما تقدم: وثقه الزهري، وروى عنه.
وبذلك يرد قول ابن القطان الفاسي: إن أبا الأحوص، لا يقضي له بالثقة لقول الزهري:«سمعت أبا الأحوص في مجلس سعيد بن المسيب»، لأن هذا ليس هو المستند الأساس في توثيقه، وإنما الأساس ما تقدم من مناظرة الزهري في التعريف به عينا وحالا، وهي كافية. على أن ابن عبد البر اعتبر إصغاء ابن المسيب إلى من يحدث في مجلسه، دليلا على إجلاله له (١) فيعتبر هذا ردا آخر على قول ابن القطان السابق.
أما قول ابن معين في أبي الأحوص:«روى عنه الزهري، ليس بشيء» فقد أجاب عنه ابن عبد البر أيضا بقوله: ليس لقول ابن معين أصل غير قول سعد ابن إبراهيم - يعني السابق جوابه، ثم قال: وقد تناقض ابن معين في هذا المعنى، لأنه قيل له: ابن أكيمة (٢) لم يرو عنه غير ابن شهاب الزهري، فقال: يكفيك قول ابن شهاب: حدثني أكيمة، ويلزمه مثل هذا في أبي الأحوص (٣).
ثم إن ابن حبان قد ذكره في الثقات (٤) كما في كلام العراقي السابق، وأضاف الحافظ ابن حجر تخريج ابن حبان وابن خزيمة (٥) حديثه هذا.
(١) ينظر التمهيد ١١/٢٢ - ٢٣. (٢) يعنى «عمارة بن أكيمة» و التهذيب ٧/ ت ٦٦٧ (٣) الاستغناء ٢/ ت (١٣٠٣). (٤) ينظر الإحسان حديثي (٢٢٧٣، ٢٢٧٤). (٥) ابن خزيمة ١/ حديث (٤٨٢).