للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثم تعقب العراقي الحاكم بذكر ما يفيد تضعيف كل من ابن معين والحاكم أبو أحمد له، وما يفيد قول كل من النسائي وابن القطان الفاسي وسعد بن إبراهيم بجهالته، وذكر عن كل من ابن القطان وسعد بن إبراهيم ما يفيد رد مستند الحاكم في توثيق أبي الأحوص.

ثم أتبع العراقي ذلك بأن ابن حبان ذكر أبو الأحوص في الثقات. وعليه يكون حكم العراقي بتحسين الحديث فقط، بناء على أن مداره على أبي الأحوص، وأنه بحسب ما ذكره في حاله، يعتبر مختلفا فيه توثيقا وتجريحا بما لا يقتضي شدة ضعفه، دون ترجيح (١).

ومقتضى هذا أنه يتعقب الحاكم في الحكم بصحة الحديث من طريق أبي الأحوص، ويرى إنزاله إلى درجة الحسن، لحال أبي الأحوص. لكن عند مراجعة ما قيل في حال أبى الأحوص، نجد أن توثيقه هو الراجح، لأن الزهري لم يقتصر على مجرد روايته عنه فقط، وإنما لما سأله عنه سعد بن إبراهيم بين له أنه يعرفه بنسبه إلى بنى غفار بالولاء، ويعرف سنه، وهو أنه حين سماعه منه كان شيخا، ووصفه كذلك بما يقتضي عدالته من المواظبة على العبادة، وعدد صفات أخرى له مؤيدة لهذا، وكون سعد - رغم هذا - لم يعرف أبا الأحوص، لا يضره، لأن الزهري إمام ناقد، وهو الذي روى عنه، وذكر ما يقتضى توثيقه عنده، فالعبرة بمعرفته له وتوثيقه، لا بجهالة غيره له،


(١) ومما يؤيد هذا، أن العراقي في بعض كتبه الأخرى يحسن الحديث، ويعلل ذلك بكون أحد رجال إسناده - لاسيما من عليه مداره. قد اختلف في الاحتجاج به/ ينظر مثلا قرة العين بالمسرة بوفاء الدين ص ٦٦ - ٦٧ ط دار الصحابة للتراث بطنطا، وبنحوه يقول ابن القطان الفاسي/ النكت على ابن الصلاح للعراقي ١/ ٣٨٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>