ابن سعد لأهل المدينة، وإنما أراد جرير بن حازم ذلك - يعنى آخرية من مات بالمدينة فقط، بدليل أن وهب بن جرير بن حازم روى عن أبيه قال: كنت بمكة سنة ١١٠ هـ، فرأيت جنازة فسألت عنها فقالوا هذا أبو الطفيل.
قال العراقي: وقد مات سهل قبل ذلك بمدة طويلة، وأكثر ما قيل في موته أنه سنة ٩١ هـ، فعلى هذا يكون الإجماع (واقعا)(١) على أن آخرهم موتا أبو الطفيل، وإنما اختلفوا في سنة وفاته، ثم ذكر ثلاثة أقوال أخرى، ثالثها أنه سنة ١١٠ هـ وقال: وصححه أبو عبد الله الذهبي في الوفيات.
ثم قال: والدليل على كذب من ادعى أنه بقى بعد سنة ١١٠ هـ قوله ﷺ في الحديث الصحيح، في السنة التي مات فيها: أرأيتكم ليلتكم هذه على رأس مائة سنة منها، لا يبقى أحد على وجه الأرض، وعزا الحديث إلى البخاري في صحيحه، ثم قال: فعلى هذا لم يبق أحد بعد سنة ١١٠ هـ.
ثم قال: وكيف يظن عاقل أنه يعيش واحد من الصحابة إلى بعد الثلاثين ومائة في بلد من البلاد أو فى حى من الأحياء، ولا يعرف به أحد من أهل العلم، ولا يقصده أحد من أهل الحديث، ولا يسمع منه أحد، وإنما انفرد عنه ابنه عبيد الله بالرواية، هذا ما لا يقع في الذهن إمكانه، مع حرص أهل العلم على طلب الصحابة والسماع منهم، والله أعلم (٢).
فمن خلال هذا المبحث يستفاد الآتي: -
أولا: إشارة العراقي إلى أن المتأخر إذا ذكر قولا موافقا لقول غيره ممن سبقه، فيمكن اعتباره مستفيدا ذلك ممن سبقه، ولو لم يصرح المتأخر بأخذه من
(١) ينظر الأربعين العشارية/ ١٧٣ - ١٧٦. (٢) في المطبوع «واحدا»، والتصويب من النسخ الأخرى.