المتقدم، وذلك لأن جرير بن حازم لم نجد تصريحه بأخذ قوله مما يفيده قول سابقه سهل بن سعد، وكذلك ابن دريد (سنة ٣٢١ هـ) لم يصرح بأنه أخذ ما ذكره من قول سابقه ابن قتيبة (٢٧٦) هـ ولا من غيره (١).
وهذه الإشارة من العراقي، قد أقرها وأخذ بها الكثير من العلماء والباحثين، قديما وحديثا في إثبات التأثير والتأثر بين السابق واللاحق من العلماء، والمدارس العلمية (٢) وإن تفاوتت الأنظار في ذلك.
ثانيا: أهمية الاختصاص في تقدير آراء العلماء، فلا يعتد بقول المخالف إذا لم يكن من أهل الاختصاص المتعلق بهذا القول، وإن كان له مكانته المعروفة في غير هذا الاختصاص، كابن قتيبة، وابن دريد، فلم يعتد بقولهما المخالف في مبحث الصحابة المذكور، وإن كان لكل منهما منزلته العلمية في غير ذلك.
ثالثا: أن العلم المستفاد من المرويات يتوقف قبوله على ثبوت إسناد له يعول عليه، فإذا ثبت الإسناد، وتعارض مضمون المتن مع مساويه في القوة، فينظر في محمل معتبر لمضمونه يمكن على ضوئه الجمع بين المتعارضين في الظاهر، وذلك أن العراقي انتقد ما ذكره ابن قتيبة وابن دريد بعدم ذكر إسناد لما حكياه، مع كونه من باب الرواية، ثم ذكر أنه لو فرض وجود سند معتبر لما ذكراه، فإنه يمكن حمل القول بأن عكراشا عاش بعد الجمل مائة سنة، على معنى أنه عمره كله، وتم بالفترة التي بعد الجمل مائة سنة، وبذلك يتفق مع القول المجمع عليه بأن آخر الصحابة موتا على الإطلاق هو أبو الطفيل، ويندفع بذلك التعارض بينهما.
(١) ينظر الاشتقاق لابن دريد/ ٢٤٩ بتحقيق عبد السلام هارون. (٢) ينظر تهذيب التهذيب لابن حجر ٤/ ٤٥٢ (الضحاك بن مخلد).