ابن قتيبة (الدينوري) ذكر في كتابه المسمى بـ «المعارف»(١) أن عكراشا هذا حضر مع علي ﵁ وقعة الجمل، وأن عليا مسح على رأسه، وأن عكراشا عاش بعد ذلك مائة سنة (٢).
وذكر أن ابن دريد ذكر هذا في كتابه المسمى «الاشتقاق»(٣) وأنه أخذه مما ذكره ابن قتيبة في كتابه «المعارف» وأن بعض المتأخرين على ابن دريد احتج بهذا في اعتراض له على ابن الصلاح في قوله في كتاب علوم الحديث له: إن آخر الصحابة موتا على الإطلاق هو أبو الطفيل عامر بن واثلة، مات سنة ١٠٠ هـ، وبنى اعتراضه على ما يستنتج من قول ابن دريد: إن عكراشا عاش بعد موقعة الجمل مائة سنة، فيكون هو آخر الصحابة موتا على الإطلاق، وليس أبا الطفيل، كما ذكر ابن الصلاح.
ثم تصدى العراقي لرد هذا الاعتراض، فقال: وهذا مردود، إجماعا، وابن دريد لا يعتمد عليه في ذلك، وإنما حكى حكاية بغير إسناد، محتملة للتأويل، ثم ذكر كذلك أن ابن قتيبة حكى هذا بغير إسناد، ثم ذكر دليل الإجماع فقال: وقد أجمع أهل الحديث أن أبا الطفيل آخر من مات من الصحابة، وذكر خمسة من الأئمة النقاد قرروا آخرية وفاة أبي الطفيل مطلقا، وقال: وغيرهم، ثم قال: ولم أر لغيرهم خلاف ذلك إلا عن جرير بن حازم، فإنه قال: آخرهم موتا سهل بن سعد ثم قال: وكأنه أخذه من قول سهل بن سعد: لو مت لم تسمعوا أحدا يقول: قال رسول الله ﷺ، وإنما كان خطاب سهل.
(١) المعارف لابن قتيبة/ ١٣٤ مع الأربعين العشارية/ ١٧٤. (٢) ينظر الأربعين العشارية/ ١٧٣ - ١٧٦. (٣) الاشتقاق لابن دريد/ ٢٤٩ تحقيق عبد السلام هارون.