وهذا تطبيق من العراقي لقاعدة قررها وطبقها أيضا في نكته على ابن الصلاح، كما تقدم في موضعه (١) وهي: أن تصدير العالم كلامه بأحد الآراء يفيد ترجيحه له على غيره، وقد زاد هنا فبين أمرا آخر وهو: أن حكاية أحد الأقوال بلفظ «قيل» يفهم منه تضعيفه إذا وجدت قرينة مؤيدة، مثل قرينة التصدير بالقول المخالف.
وبذلك يفهم من مجموع ما ساقه العراقى عن الخلاف في اسم والد «سحامة» هذا أنه يرجح كونه «عبد الرحمن»، استنتاجا من صنيع ابن أبى حاتم في ذكر الخلاف في هذا وتطبيق بعض قواعد الترجيح في هذا، فيمكننا الاستفادة من هذا فيما يتناسب معه من مواقع اختلاف الأقوال، وقد مشى الحافظ ابن حجر على مقتضى هذا الترجيح في ترجمة «سحامة» في التهذيب ٣/ ترجمة (٧٤٩) ولكنه عكس في التقريب/ ترجمة (٢٢١١).
٥ - اعتباره قول النسائي في الراوى:«لا بأس به» أنه توثيقا له عنده، مع ما هو معروف من أن النسائي يستعمل في التوثيق اللفظ الصريح في ذلك، وهو لفظ ثقة. فقد ذكر العراقي الأقوال في حال «اسماعيل بن موسى الفزاري» ومما ذكره قوله: «ووثقه النسائي، فقال: ليس به بأس»(٢) ولم أجد تصريحا من النسائي بأنه يقصد بهذا اللفظ التوثيق، وقد ذكر هذا اللفظ عنه كل من المزى (٣) والذهبي (٤) وابن حجر (٥) ولم يذكروا أنه يعتبر توثيقا عنده، فيعتبر هذا
(١) وينظر التقييد والإيضاح مع علوم الحديث لابن الصلاح/ ٣١٤، ٣١٧، ٣٧٨، ٣٩٠. (٢) الأربعين العشارية/ ٢٠٦. (٣) «تهذيب الكمال» ٣/ ترجمة (٤٩١٠). (٤) الميزان ١/ ترجمة (٦١٣٥). (٥) «تهذيب التهذيب» ١/ ت (٦٠٦).