وقد اقتصر المزى هنا على الأخذ بقاعدة الترجيح بالأكثر، فوصف روايتهم بأنها هي المحفوظة (١) ومقتضاه إعلاله للوجه المخالف الذي صححه العراقي، وذلك لكونه مخالف للمحفوظ، فيكون شاذا، وإن كان رجال إسناده ثقات.
لكن العراقي بين أنه يمكن دفع هذا التعارض الظاهري والشذوذ، بالجمع بين وجهى الخلاف، وذلك بحمله على تعدد شيوخ شعبة، وتعدد تحديثه عنهم، فيكون الكل محفوظا.
وذلك أنه بعد الحكم بصحة رواية الأنصارى، قال: ولا مانع أن يكون لشعبة فيه ثلاثة شيوخ، فحدث به مرة عن هذا، ومرة عن هذا، ومرة عن هذا، والله أعلم (٢).
وقد أخذ تلميذه ابن حجر بهذا الجمع، دون عزوه لشيخه العراقي أو لغيره (٣).
٢ - ويلاحظ أنه خلال تخريج العراقى لوجوه الخلاف في هذا الحديث، عزا بعضها إلى (عمل اليوم والليلة للنسائي)، وقرر أن هذا الكتاب يعتبر من كتب سننه الكبرى، وهذا يرد ما يظنه بعض المشتغلين بالحديث من أن هذا كتابا مستقلا عن السنن، متابعة منهم لصنيع المزى في تهذيب الكمال، حيث أفرده برمز خاص، دون بيان وجه لذلك، كما قال الحافظ ابن حجر (٤) وقد كرر العراقي صنيعه هذا أيضا في تخريج الحديث (١٣)(٥).
(١) تحفة الأشراف ١/ ٢٠٦. (٢) الأربعين العشارية/ ١٤٣. (٣) فتح البارى - كتاب الأدب باب الكنية للصبى ٩/ ٥٨٣. (٤) تهذيب التهذيب لابن حجر ١/٦. (٥) الأربعين العشارية/ ١٧٥.