للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

شواهد، فإن وجد منها عدد اثنين فأكثر ممن هو معروف بالكذب أو متهم به، فلا يصلحون لترقية الحديث إلى درجة الحسن لغيره، ولكن يصلحون لترقيته داخل دائرة الضعف، فيتحول من كونه منكرا موضوعا، إلى كونه بمجموع طرقه هذه ضعيفا فقط، كما تقدم في عبارة العراقي.

وقد جاء نحو هذا عن تلميذ العراقى الحافظ ابن حجر، وتابعه عليه غيره. فقد ذكر الحافظ تعليل المنذرى لحكم السلفى بصحة حديث «من حفظ على أمتى أربعين حديثا»، بقوله: لعل السلفى كان يرى أن مطلق الأحاديث الضعيفة، إذا انضم بعضها إلى بعض أخذت قوة.

وعقب الحافظ على هذا فقال: قلت: لكن تلك القوة لا تخرج هذا الحديث عن مرتبة الضعف، ولكن الضعف يتفاوت، فإذا كثرت طرق حديث، رجح على حديث فرد، فيكون الضعيف الذى ضعفه ناشئ عن سوء حفظ رواته إذا كثرت طرقه، ارتقى إلى مرتبة الحسن، والذى ضعفه ناشئ عن تهمة أو جهالة، إذا كثرت طرقه ارتقى عن مرتبة المردود المنكر الذي لا يجوز العمل به بحال، إلى رتبة الضعيف الذي يجوز العمل به في فضائل الأعمال (١).

أقول: وقد جاء نحو هذا عمن عاصر السلفى ووقف على قوله بتصحيح هذا الحديث في أربعينه (٢) وهو الحافظ أبو القاسم ابن عساكر (٥٧١ هـ) حيث روى الحديث المذكور بسنده من حديث كل من أبي الدرداء، وابن عباس، وابن مسعود، وفى أسانيده بتلك الأحاديث من نسب إلى الكذب


(١) ينظر الامتاع بالأربعين المتباينة لابن حجر/ ٢٩٩ بتحقيق صلاح الدين مقبول أحمد.
(٢) ينظر الأربعين البلدانية لابن عساكر/ ٣٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>