ويلاحظ هنا أن العراقي وصف الحديث بالضعف فقط، مع تعليل ذلك بأن رواته الأربعة عن أنس كذابون متهمون بالوضع بما فيهم دينار بن عبد الله الحبشى مولى أنس الذى روى العراقي الحديث من طريقه.
وقد كان مقتضى وصفهم بالكذب أن يكون الحديث من طريق كل منهم موضوعا، وليس ضعيفا فقط، كما ذكر العراقي.
لكن من شروط الحكم بالوضع كما قدمت أن يكون الراوى المعروف بتعمد الكذب في الحديث، قد تفرد به، فلم نجد له متابعا ولا شاهدا، وبوجود المتابعات، وبعض الشواهد - كما سيأتى - لهذا الحديث، انتفى شرط الحكم بوضعه، فلا يكون موضوعا.
ومتابعة الأربعة المعروفين بالكذب بعضهم بعضا على رواية الحديث، أصبح كل منهم متهما فقط بالنسبة لهذا الحديث لمشاركة مثله له في روايته، وبهذا الاعتبار جمع لهم العراقي هنا مع الاتصاف بالكذب، الاتهام بالوضع. مع:
اقتصاره في مقدمة الكتاب على وصفهم الأصلي وهو الكذب فقط كما قدمت.
وباعتبار متابعة الثلاثة المذكورين، لرابعهم الذى روى العراقي الحديث من طريقه وجدناه حكم بضعف الحديث فقط.
وبذلك أفادنا قاعدة تطبيقية فى مجال دراسة الأسانيد والحكم عليها لانجد بيانها في مظانها من مؤلفاته في المصطلح، فصنيعه هذا يستفاد منه أن الحديث إذا روى من طريق من هو معروف بالكذب في الحديث، أو متهم بذلك، ولكنه لم ينفرد به، بل وجد له بعض المتابعات - ولو من مثله - أو الشواهد، فإنه في تلك الحالة لا يحكم بوضعه، ولكن ينظر فيما وُجد له من متابعات أو