وفي عبارة ابن سعد هذه جمع بين الأقوال في حال سلمة، فأشار إلى أن ما يوصف به من التعديل، يحمل على عدالته في الدين، وما وصف به من تضعيف فيحمل على ضعف ضبطه، بحيث لا يرقى إلى الاحتجاج به بمفرده، وبهذا صرح ابن حبان أيضا في نهاية كلامه عنه (١).
وسيأتى عن السخاوى نحو هذا الجمع.
وقد رجح تضعيفه مطلقا كل من الذهبى (٢) والهيثمى (٣) وابن حجر مع توقفه في تحسين الترمذى لحديثه هذا لذاته (٤).
وبذلك لا يوافق الإمام الترمذى ولا أحمد بن صالح المصرى، على تحسين حديث «سلمة» لذاته، ولا يوافق الحافظ العراقى في متابعته للترمذى على ذلك، لمخالفتهم ما عليه أكثر النقاد من تضعيف «سلمة» من جهة ضبطه، لاسيما في روايته عن أنس بن مالك ﵄ فيكون حديثه ضعيفا لذاته، ويرتقى إلى الحسن أو الصحة بما يعضده.
وقد ذكر السخاوى ما يفيد هذا، فذكر الحديث المذكور من طريق «سلمة» عن أنس، وعزاه إلى البزار، وابن أبى شيبة في مسنديهما، وذكر قول البزار: سلمة، صالح، وله أحاديث يستوحش منها، لا يعلم رواها بألفاظه غيره.
وعقب السخاوى على ذلك، فقال: قلت: بل هو ضعيف، والظاهر أن قول
= لمغلطاي ٣/ ٩٩٠ - ٩٩١ مخطوط. (١) ينظر المجروحين ١/ ٣٣٦. (٢) ينظر الكاشف ١/ ترجمة (٢٠٥٢) والمغنى ١/ ترجمة (٢٥٤٩) والديوان ترجمة (١٧١٩). (٣) مجمع الزوائد ١٠/ ١٦٦. (٤) ينظر نظم اللآلئ له حديث (٩١).