للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقد سبق ابن دقيق العيد، العراقي إلى تقرير هذا بالنسبة إلى تصحيح الترمذى، فذكر أنه لا فرق بين أن يقول الترمذى عن الراوى: (إنه ثقة)، وبين أن يصحح له حديثا تفرد به، ولو كان هذا الراوى لم يُعرف أنه روى عنه غير راو واحد (١) كما قرر الحافظ ابن حجر مثلما قرر شيخه بالنسبة إلى الحسن، فذكر أن من يقول الترمذى عن حديثه: (حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث فلان) فذلك يقتضى أن يكون هذا الراوى عند الترمذى صدوقا معروفا (٢).

وبمثل ذلك يتقرر قبول التعديل الفعلى والاعتداد به، من حيث كونه قاعدة عامة يؤخذ بها، أما من حيث تطبيقها فيلزم مراعاة الملابسات الخاصة بكل راو على حدة، مع مجموع ما جاء في حاله من جرح أو تعديل آخر، إن وجد.

فإذا فعلنا هذا بالنسبة لسلمة بن وردان، وجدنا أن أكثر النقاد غير الترمذي، قد ضعفوه، مع تفسير بعضهم ذلك بما يتعلق بضبطه، ولاسيما روايته عن أنس وهو في الحديث الذى معنا يروى عن أنس، وقد عزا ابن حبان ضعف ضبط سلمة إلى تغير حفظه بعد كبر سنه، ولم أجد من وافق الترمذى على الاحتجاج به بمفرده، إلا ما حكاه ابن شاهين عن أحمد بن صالح المصرى أنه قال: هو عندى ثقة حسن الحديث، حسن الحال، أما ابن سعد فقال: كان عنده أحاديث يسيرة، وكان ثبتا فقيها، ولا يحتج بحديثه، وبعضهم يستضعفه (٣)


(١) ينظر نصب الراية للزيلعي ١/ ١٤٨ - ١٤٩/ باب التيمم.
(٢) ينظر تعجيل المنفعة/ ترجمة (عبد الله بن عبيد الديلي) رقم (٥٦١). وتحفة الأبرار للسيوطى/ ٤٤.
(٣) ينظر الميزان ٢/ ترجمة (٣٤١٤) والتهذيب ٤/ ترجمة (٢٧٥) وإكمال تهذيب الكمال =

<<  <  ج: ص:  >  >>