البزار: إنه صالح، عنى به الديانة؛ لكن لحديثه شواهد، كما ترى. وهو عند «تمام» من حديث موسى الطويل عن أنس بمعناه، وسنده ضعيف أيضا، ثم ذكر أن له شواهد، وذكر منها ما يزيد على عشرة، منها ما هو صحيح، وما هو حسن، وما هو ضعيف (١).
فيعتبر «سلمة بن وردان» هذا مثالا للراوى المختلف في تعديله وتجريحه وبالتالي في درجة حديثه لذاته، مع ترجح تضعيفه وبالتالي تضعيف حديثه لذاته، وتقويته بما يعضده.
وروى العراقي الحديث التاسع والعشرين من طريق يحيى بن عبد الحميد الحماني قال: حدثنا عطوان بن مشكان قال: حدثتني جمرة بنت عبد الله اليربوعية قالت: ذهب بي أبي إلى رسول الله ﷺ(الحديث).
ثم قال: هذا حديث حسن، ويحيى بن عبد الحميد الحماني، إمام حافظ، ولكن قد اختلف فيه، فوثقه ابن نمير، وابن معين، واختلف كلام أحمد بن حنبل، فوثقه مرة، ونسبه مرة إلى الكذب، وعطوان روى عنه جماعة، وقال فيه أبو حاتم: شيخ ليس بمنكر الحديث، كتبنا عن رجلين عنه (٢).
فيلاحظ هنا أنه أعقب حكمه بالتحسين، ببيان حال راويين فقط من إسناده، هما: يحيى الحماني، وعطوان، إشارة إلى أنهما قد يستشكل بحالهما على حكمه بتحسين الحديث من طريقهما، وقد أشار في بيان حال يحيى إلى أن سبب نزول حديثه إلى درجة الحسن، أنه مع اتصافه بالإمامة والحفظ، فقد اختلف فيه اختلافا قويا، بين توثيقه، وصدقه، وبين تكذيبه وغفلته، وجاء
(١) ينظر القول البديع للسخاوى - الباب الثالث/ ٢٠٧ - ٢١٣. (٢) الأربعين العشارية/ ٢٠٠ - ٢٠١.