المعتبرة في الصحيح، ومن حكم الترمذي به على المروى بهذا الإسناد، ومثل هذا لا نجده في مصادر ترجمة كل من أبى بكر بن عياش، وأبي إسحق السبيعي. ويؤيد هذا الاستنتاج تصحيح الذهبي للحديث بهذا الإسناد، كما سيأتي. وفي هذا أيضا معارضة لقول أبي حاتم الرازي: إن سماع أبي بكر بن عياش، من أبي إسحق السبيعي، ليس بالقوى (١).
ومما يؤيد معارضة ذلك: أن كلا من البخارى ومسلم قد أخرجا في صحيحيهما عن أبي الأحوص عن أبي إسحق (٢).
وقد سئل ابن معين: أبو الأحوص أحب إليك في أبي إسحق، أو أبو بكر بن عياش؟ فقال: ما أقربهما (٣) فسوى بينهما كما ترى في روايتهما عن أبي إسحق، ومقتضاه أن رواية ابن عياش عنه مشاركة الرواية أبي الأحوص في الصحة، وفي كونها قبل اختلاط أبى إسحق، وأيضا جاء عن أبي بكر بن عياش ما يفيد عنايته بتمييز ما سمعه أبو إسحق من شيوخه (٤).
وبما تقدم عن العراقي وبما يؤيده يندفع أيضا توقف البوصيري في الحكم على الحديث لأجل عدم وقوفه على حال رواية أبي بكر بن عياش عن السبيعي (٥). أما الإمام الذهبي فأخرج الحديث بسنده المذكور، وقال: هذا حديث صحيح من العوالي (٦).
(١) ينظر علل الراز ١/٣٥. (٢) ينظر الكواكب النيرات وحاشيته/ ص ٣٥١ - ٣٥٢. (٣) ينظر سؤالات عثمان الدارمي/ برقم (٨٦). (٤) ينظر شرح العلل لابن رجب ٢/ ٥٣٨. (٥) ينظر مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه للبوصيري/ حديث (١٠٤٦). (٦) ينظر السير ٨/ ٤٣٨.