للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كما ذكر قول ابن عدي: لم أر له حديثا منكرا من رواية ثقة عنه، لكنه ذكر أيضا أن ابن نمير ويحيى القطان قد ضعفاه (١) وبهذا أشار إلى أنه مختلف في توثيقه وتجريحه، وأن الأكثرين على ترجيح الاحتجاج به، وبذلك يكون الحديث من طريقه لا ينزل عن مرتبة الحسن لذاته، ما لم تكن هناك علة أخرى.

أما الأمر الثاني: فهو دفع العراقى لمظنة انقطاع الإسناد، ولضعف رواية أبي بكر بن عياش عن أبي إسحق السبيعي، حيث إنه بعد بيان حال ابن عياش كما قدمت قال: وقد صحح الترمذي بهذا الإسناد حديث «كنا نتحدث أن أصحاب بدر بعدة أصحاب طالوت» الحديث (٢).

والحديث المذكور قد أخرجه الترمذى فعلا من طريق أبي بكر بن عياش عن أبي إسحق السبيعي عن البراء، به وقال: هذا حديث حسن صحيح (٣).

وأبو إسحق السبيعي هو عمرو بن عبد الله، وقد وصف بالاختلاط بآخره، وبالتدليس القادح (٤) وممن وصفه بالتدليس: الترمذى في غير هذا الموضع من جامعه (٥) فتصحيحه للحديث السابق ذكره، يفيد مراعاته لعدم تدليس السبيعي فيه، كما أن تصحيحه لهذا الحديث يفيد أن رواية أبى بكر بن عياش عن السبيعي ليست في وقت اختلاط السبيعي، وهذا استنتاج تطبيقي من مقتضى الشروط


(١) ينظر الأربعين العشارية/ ١٥٧ - ١٥٩ والكاشف ٢/ ترجمة (٦٥٣٥) والتهذيب ١٢/ ت (١٥١).
(٢) الأربعين العشارية/ ١٥٨.
(٣) جامع الترمذى (١٥٩٨).
(٤) الكواكب النيرات/ ترجمة (٤١) وطبقات المدلسين/ ١٠١ بتحقيق البنداري وزميله.
(٥) جامع الترمذي - كتاب الدعوات/ عقب الحديث (٣٤٧٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>