للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أما الحافظ الذهبي فقد أورد حديثنا هذا من طريق أبي يعلى الموصلي عن عبد الله بن بكار، به، وذلك في موضعين من كتابه (سير أعلام النبلاء) وفي أحدهما قال: هذا حديث حسن (١) وفي الموضع الآخر قال: هذا حديث قوى الإسناد (٢).

وما قدمته من حال «عبد الله بن بكار» يقتضى أن الحديث من طريقه ضعيف لذاته، وبمراعاة المتابعة الصحيحة يكون صحيحا لغيره، تبعا للقواعد. إلا أن الذي لاحظته بالنسبة إلى العراقى وغير واحد من الحفاظ المعتبرين، أن بعض القواعد التي يقررونها، لا يطرد تطبيقهم لها في كل المواضع المشابهة. وهذا في تقديرى لا يقدح في سلامة القاعدة نفسها، وإنما يقدح في الموضع الذي لا يُراعى فيه تطبيقها فقط، لسهو عارض، أو لغيره، مما لا يقدح أيضا في مكانة هؤلاء الحفاظ العلمية، وسبحان من له الكمال وحده.

وقد روى العراقى الحديث (١٣) بسنده من طريق أبي بكر بن عياش عن أبي إسحق عن البراء بن عازب قال: خرج رسول الله وأصحابه، فأحرمنا بالحج (الحديث) وقال العراقي: هذا حديث حسن، وأتبع ذلك بأمرين: -

أولهما: بيان حال أبي بكر بن عياش، لكون مدار طرق الحديث عليه، وقد ذكر قول بعض من وثقه مطلقا، ومن قال فيه: ثقة ربما غلط، ومن أثنى على عدالته في الدين، كما ذكر من تعديله الفعلى أن البخارى احتج به في صحيحه، وأن الترمذى صحح من طريقه، وأن ابن حبان ذكره في الثقات،


(١) السير ١٤/ ١٨١.
(٢) ٧/ ١٣٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>