للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لجهالته بحال «الصلت» وهو أنه متفرد بحديثه هذا، فهو إطلاق للنكارة بمعنى مجرد التفرد فقط، لا بمعنى الجرح، بدليل السياق، ولذلك اعتبر الذهبي والعراقى أن عبارة النسائي هذه تفيد جهالته بحال الصلت، لكنهما اختلفا بعد ذلك، فاقتصر الذهبي على الحكم بجهالة «الصلت» تبعا لقول النسائي، فقال: لا يعرف (١) ورأى العراقى أن رواية أكثر من واحد عنه، وعدم وجود ما يفيد جرحه، مع ذكر ابن حبان له في ثقات التابعين، يرفع جهالة حاله، ويجعله في مرتبة من هو صدوق، حسن الحديث، كما تقدم.

أما قول العراقي عن الحديث: وقد صرح الصلت بسماعه له من أبي هريرة، وتأييد ذلك بقول أبي أحمد الحاكم، فهو بيان لاستيفاء الحديث اتصال السند الذي هو شرط من شروط الصحيح والحسن لذاتهما، كما هو معروف.

وروى العراقي أيضا الحديث (٢٠) من طريق سحامة بن عبد الله، قال: قدم علينا أنس بن مالك واسطا، فحدثنا أن رجلا جاء إلى النبي فذكر من أمره حاجة وفقرا (الحديث).

وقال: هذا حديث حسن، «وسحامة» بفتح السين والحاء المهملتين. وقد ذكره ابن حبان في الثقات، إلا أنه سمى أباه «عبد الرحمن» وهكذا قال ابن أبي حاتم عن أبيه فيما صدر به كلامه، قال: وقيل: ابن عبيد الله، وقد روى عنه جماعة، وكيع، وأبو عامر العقدى، وآخرون (٢).

فيلاحظ أنه علل تحسين الحديث من طريق «سحامة» هذا بنحو ما علل به تحسين الحديث السابق من طريق «الصلت» وهو أن راويه قد ذكره ابن حبان.


(١) الديوان/ ١٨٦.
(٢) الأربعين العشارية/ ١٧٩ - ١٨٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>