للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقد أفادنا العراقي بتحسين الإسناد: أن الراوى إذا روى عنه أكثر من واحد، ولم يوجد - بعد البحث الكافي - ما يفيد جرحه ولا تعديله، ولكن ذكره ابن حبان في الثقات، ولاسيما إن كان تابعيا، فإنه بمجموع ذلك تزول جهالة عينه وحاله، ويكون حديثه بمرتبة الحسن لذاته، ما لم تكن علة أخرى. وبناء على إشارته السابقة في تقريظ نظم الآلئ، يمكن وصف مثل هذا الراوى أيضا بأنه صدوق، حيث جعل وصف (الثقة) مقابل الصحة، ووصف أهل الصدق والسنن والصيانة المجزئة، مقابل الحسن كما أوضحته هناك وهذا التقعيد والتطبيق المستفاد من صنيع العراقي هنا، لا نجده أيضا مصرحا به في مظناته من مؤلفاته في مصطلح الحديث، مع أنه قد كرره أيضا في كتابه هذا، وفي بعض مؤلفاته الأخرى عند حكمه على بعض الأسانيد بالحسن، كما سيأتي.

وعبارة النسائي التي ذكرها العراقى في وصف «الصلت» فيها اختصار، وقد جاءت في نقل الذهبى موضحة، فذكر أن النسائي ساق للصلت حديثه الذي رواه العراقي هنا،، ثم قال النسائي: لا أدرى كيف هو، حديثه منكر (١).

فأفاد بذلك أن عبارة «حديثه منكر» معناها هنا أنه منفرد بهذا الحديث، فلم يقف النسائى على متابع له عليه، ولم يجد ما يرفع جهالة حاله، ولذلك قرن مع تلك العبارة، عبارة «لا أدرى كيف هو؟» فتعتبر عبارة «حديثه منكر» ليست بيانا لحاله كما هو معتاد، ولكنها بمثابة تعليل من النسائي.


(١) المغنى في الضعفاء للذهبى ١/ ترجمة (٢٨٩٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>