زيادة أن في إسناد ابن عبد البر أيضا «زيدًا العمى» والد «عبد الرحيم» السابق، وأن زيدًا هذا مختلف فيه، جرحا وتعديلا، وكذلك في سنده «الحسن عن معاذ» والحسن لم يدرك معاذا (١) وبذلك يكون اقتصار العراقي في المغني على إقرار قول ابن عبد البر المقتضى للضعف فقط لرواية حديث معاذ، مرفوعًا، قد تغير في كتابين آخرين له، إلى الحكم بوضع الحديث، مع تأييد ذلك بأدلته، كما نرى.
وقد تابع العراقي على هذا صاحب تنزيه الشريعة (٢).
وذكر العراقي أيضا حديث «إذا أتى على يوم لا أزداد فيه علما يقربني إلى الله ﷿، فلا بورك لي في طلوع شمس ذلك اليوم»، وعزاه إلى الطبراني في الأوسط، وأبي نعيم في الحلية، وابن عبد البر في (جامع بيان) العلم، ثلاثتهم من حديث عائشة ﵂، ثم قال: بإسناد ضعيف (٣).
ولكنه في التخريج الكبير للإحياء ذكر الحديث عند هؤلاء، من رواية الحكم بن عبد الله (الديلي) عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن عائشة، به ..
ثم ذكر أن الحكم هذا متروك كذاب، وأن ابن الجوزي أورد الحديث في الموضوعات، وحكى عن الصورى: أن هذا حديث منكر، لا أصل له عن الزهري، ولا يصح عن رسول الله ﷺ ولا أعلم أحدا حدث به غير الحكم (٤)، ومقتضى هذا إقراره بوضع الحديث، لتفرد «الحكم» به، وقد
(١) الاتحاف ١/ ١٢٢ - ١٢٣. (٢) تنزيه الشريعة ١/ ٢٨٢. (٣) المغنى مع الإحياء ١/١٣ (٧). (٤) الإتحاف ١/ ٧٨ - ٧٩ والموضوعات لابن الجوزى ١/ حديث (٤٦٠).