للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فقد ذكر في المغني حديث معاذ مرفوعا: تعلموا العلم، فإن تعلمه لله خشية، وطلبه عبادة (الحديث) بطوله.

وعزاه إلى أبي الشيخ بن حيان في كتاب الثواب، وابن عبد البر - يعني في جامع بيان العلم وفضله - وقال: - أي ابن عبد البر: ليس له إسناد قوى (١) ومفهوم هذا أن الحديث له طرق مرفوعة، ولكنها ضعيفة، وتمام كلام ابن عبد البر عن الرواية المرفوعة لهذا الحديث هكذا: هو حديث حسن جدا، وليس له إسناد قوى، ثم قال: ورويناه من طرق شتى، موقوفا … وساق واحدا منها (٢).

وقد ذكر العراقي في المغني كما ترى قول ابن عبد البر السابق، المفيد للحكم بضعف طرق الروايات المرفوعة، ولم يتعقبه بشيء. لكنه في نكته على ابن الصلاح تعقب ابن عبد البر، فذكر أن مراده بعبارة (حسن جدا): حسن اللفظ قطعا، وليس الحسن الاصطلاحي، وعلل ذلك بأن إسناد ابن عبد البر فيه موسى بن محمد البلقاوى، عن عبد الرحيم بن زيد العمى، وأن البلقاوى هذا كذاب، كذبه أبو زرعة وأبو حاتم، ونسبه ابن حبان والعقيلي إلى وضع الحديث، وأن عبد الرحيم بن زيد العمى، متروك الحديث، وقال: والظاهر أن هذا الحديث مما صنعت يد موسى البلقاوى (٣).

وقد ذكر العراقي أيضا في تخريجه الكبير للإحياء نحوا مما ذكرت، مع


(١) ينظر المغنى ١/١٨ (٦).
(٢) ينظر جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر ١/ حديث رقم (٢٦٨، ٢٦٩) تحقيق أبي الأشبال الزهيري.
(٣) ينظر التقييد والإيضاح/ ٦٠ مع مقدمة ابن الصلاح.

<<  <  ج: ص:  >  >>