للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وصف بالترك والكذب، وهذا هو المتفق مع القواعد النقدية، بخلاف ما جاء في المغني من الحكم بالضعف فقط، على هذا الإسناد نفسه، كما تقدم.

وقد لاحظ هذا صاحب تنزيه الشريعة، فذكر كلام العراقي في «المغني» كما سبق، ثم قال: هكذا في التخريج الصغير، وأما في الكبير، فذكر أن ابن الجوزي أورده في الموضوعات، وأنه نقل عن الصوري أنه قال: منكر، لا أصل له، وأقره (١).

فأفاد ابن عراق بذلك إقراره لحكم العراقي في التخريج الكبير، لكن يؤخذ على ابن عراق أنه سها، فنقل هذا عقب حديث آخر، أخرجه ابن الجوزي أيضا بلفظ «إذا أتى على يوم لم أزدد فيه خيرا يقربني إلى ربي، فلا بورك في ذلك اليوم» ولعل مما ساعد على السهو، دقة الفرق المؤثر بين الحديثين، وهو لفظ «خير» بدل «علم» في حديثنا السابق، فلفظ «خير» أعم، وكذلك كون الحديثين عند ابن الجوزي من رواية «الحكم بن عبد الله عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن عائشة».

لكن لو راجع ابن عراق بقية سند الحديث الذي بلفظ «خير» عند ابن الجوزي، لظهر له أن فيه راويا آخر، دون «الحكم» براويين، وهو سليمان بن بشار، وقد أعل ابن الجوزي الحديث بكلا الراويين، فبعد بيان بيانه لحال «الحكم» كما تقدم، ذكر وصف ابن حبان لسليمان هذا بأنه يحدث عن الثقات ما لم يحدثوا به، ويضع على الأثبات، ما لا يحصى كثرة (٢) ولم


(١) تنزيه الشريعة ٢/ ٢٨٩.
(٢) ينظر الموضوعات لابن الجوزى ٣/ حديث (١٦٢٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>