للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

رواية «الباقر» عن «الحسين»، وإن عاد الضمير على «محمد» اقتضى أن يكون الحديث من رواية «زين العابدين» عن «علي» وفي سماع كل منهما خلاف (١).

ثم نظر الحافظ أيضا إلى متن الحديث، لكونه اشتمل على مبالغة كبيرة في ثواب من يقرأ تلك الآيات المذكورة في الحديث، وابن الجوزي يعتبر مثل ذلك من علامات وضع الحديث، التي يشكل أمرها في حالة ثقة رجال الإسناد (٢) كما هو الحال في حديثنا هذا، لصعوبة الجزم بوضع الحديث من طريقهم.

ولهذا فإن الحافظ بعد بيان حال الإسناد، ورجاله، كما تقدم، وعدم اقتضاء ذلك للحكم بوضع الحديث، قال: وقد أفرط ابن الجوزي، فذكره في الموضوعات، ولعله استعظم ما فيه من الثواب، وإلا فحال رواته، كما ترى (٣).

فاعتبر الحكم بوضع الحديث لمجرد المبالغة في الثواب فيه، يعد إفراطا وتشددا من ابن الجوزي، ومثل ذلك يقال عن حكم ابن خزيمة وابن حبان، حيث تبين لنا مما تقدم عدم وجود ما يقتضي الجزم بوضع الحديث، وعليه يكون الظاهر المؤيد بدلائل تحقيق الأقوال في سند الحديث ومتنه، يقتضي أن هذا الحديث ضعيف فقط، لا موضوع، وعلى هذا جرى السيوطي (٤) ثم ابن


(١) اللآلئ المصنوعة ١/ ٢٢٩.
(٢) ينظر اللآلئ ١/ ٢٢٩ والنكت البديعات/ ٥٦.
(٣) ينظر المصدرين السابقين.
(٤) اللآلئ المصنوعة ١/ ٢٢٩ والنكت البديعات/ ٥٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>