للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وحمل ما يقتضي ضعفه على حصول تغير حفظه في آخر حياته التي هي مظنة ذلك، وطالما أمكن الجمع، فهو أولى من الترجيح كما هو معلوم.

أما المنفرد بهذا الحديث عن الحارث وهو ابن زنبور، فذكر الحافظ كذلك مجمل الأقوال في توثيقه وتجريحه بنحو ما ذكره شيخه العراقي، وزاد أنه مع توثيقه، فقد وصف بأنه يروي عن الحارث مناكير (١). ثم لخص حاله بقوله: صدوق له أوهام (٢) وبذلك جمع أيضا بين الأقوال في حاله، بحمل التوثيق على صدقه وعدالته، وحمل الجرح بالمناكير على أوهام له غير متعمدة، فتنزله عن درجة التوثيق المطلق إلى درجة الصدوق المحتج به، في غير ما وهم فيه (٣). ولما كان ابن زنبور على هذا أدنى حالا من شيخه الحارث، وقد تفرد بالحديث عنه، فرأى الحافظ تحميله الوهم في هذا الحديث أولى من تحميله لشيخه الحارث، فقال في ترجمة الحارث عقب روايته للحديث: والذي يظهر لي: أن العلة فيه ممن دون الحارث (٤) إشارة إلى ابن زنبور لتفرده عن الحارث به، واتصافه بأن له عن الحارث مناكير، كما قدمت.

ثم ذكر الحافظ علة أخرى للحديث من جهة انقطاع سنده، فذكر أن الضمير في كلمة (جده) إن عاد على (جعفر) اقتضى أن يكون الحديث من


(١) اللآلئ المصنوعة ٢/ ٢٢٩ والنكت البديعات/ ٥٦ كلاهما للسيوطي، وتهذيب التهذيب ٩/ ترجمة (٢٤٧).
(٢) التقريب ترجمة (٥٨٨٦).
(٣) ينظر مقدمة معرفة من تكلم فيه وهو موثق ط دار الباز بمكة المكرمة/ ص ٥١ وتدريب الراوى ١/ ١٩١ - ١٩٢ ط مكتبة الكوثر بالرياض.
(٤) التهذيب ٢/ ترجمة (٢٦١).

<<  <  ج: ص:  >  >>