كل منهما، وهما ابن زنبور، وشيخه الحارث بن عمير، وما قرره يلتقي مع ما قرره شيخه العراقي، مع زيادة وتتميم يصل بنا رد الحكم بوضع الحديث، وتقرير ضعفه فقط، وذلك على النحو التالي: -
فبالنسبة للحارث ذكر الأقوال في توثيقه، مع الإشارة إلى مرجحاتها بنحو ما ذكره شيخه العراقي، مع زيادة ذكر توثيق الدارقطني، وتضعيف الأزدي له، ثم صرح بأن وصف ابن حبان له بأنه يروي الموضوعات عن الأثبات، يعتبر إفراطا في تضعيف الحارث (١) وينسحب هذا أيضا على قول كل من ابن خزيمة والحاكم، لكونهما في معنى قول ابن حبان.
لكن وجود بعض الأحاديث المنتقدة من روايته متفردا مثل حديثنا هذا يحول دون رد تضعيفه كلية، فيحمل المنكر من روايته وحده على وهمه في ذلك، لا على تعمده الكذب أو الوضع، مراعاة للتوثيق الثابت له عن جمهور المتقدمين، ولا يتعارض حصول الوهم النادر أو القليل مع التوثيق العام، بل يمكن الجمع بينهما، بحمل التوثيق على غير ما أنكر على الحارث، وبذلك لخص الحافظ ابن حجر حال الحارث فقال: وثقه الجمهور، وفي أحاديثه مناكير ضعفه بسببها الأزدي وابن حبان، وغيرهما، فلعله تغير حفظه في الآخر (٢).
وبهذا تحول الحافظ من ترجيح التوثيق المطلق كما يفهم من صنيع شيخه العراقي، إلى الجمع بوجه معتبر وهو حمل التوثيق العام على أول حياة الحارث،
(١) ينظر اللآلئ المصنوعة ١/ ٢٢٩ والنكت البديعات للسيوطي أيضا/ ٥٦ والتهذيب ٢/ ترجمة (٢٦١). (٢) ينظر التقريب/ ترجمة (١٠٤١).