ويحيى بن معين والنسائي، واستشهد به البخاري في صحيحه، وروى عنه الأئمة: عبد الرحمن بن مهدي، وسفيان بن عيينة، واحتج أصحاب السنن به، وضعفه ابن حبان، والحاكم، وذكر قولهما المتقدم (١).
فيلاحظ من هذا الجواب إشارته إلى اثنين من مرجحات التوثيق الذي ذكره لكل من الحارث وابن زنبور، وهما: أكثرية الموثقين، وتقدم زمنهم، في مقابل أقلية المجرحين وتأخرهم عن زمن الراويين، وقد سبق توضيحي لأثر هذين الأمرين في ترجيح التوثيق.
ويلاحظ أيضا: أن العراقي في كلامه في المغني، وفي جواب السؤال عن هذا الحديث بخصوصه، قد اقتصر على رد ترجيح الجرح للراويين المنفردين بالحديث وهما: ابن زنبور وشيخه الحارث، وتبعا لذلك يرد الحكم بوضع الحديث.
كما يلاحظ أن العراقي في جواب السؤال ذكر قول الحاكم بالجرح مع ابن حبان، فجعل الرد شاملا لهما معا.
لكنه لم يحدد لنا درجة الحديث على ضوء ذلك، ولعل اقتصاره على ما ذكر باعتبار أن الأهم دفع الحكم على هذا الحديث بالوضع، أو لعل السؤال كان مقتصرا على هذا لأهميته، وما عداه يمكن فهمه على ضوء ما ذكر من حال راوييه المتفردين به، مع باقي رجال الاسناد، وقد أشار العراقي إلى سلامة هؤلاء الباقين من الضعف.
ومن بعد العراقي تعرض تلميذه ابن حجر لهذا الحديث، ولراوييه المنفرد به