للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

خامسها: من المتقدمين الذين وثقوا الحارث، كل من ابن معين وأبي حاتم الرازي، والنسائي، وثلاثتهم معروفون بالتشدد في التوثيق (١) وبتوثيق النسائي له يذهب تعجب الإمام الذهبي من تخريج النسائي له في سننه.

ومن ذلك يبدو لمن تأمل جانبي التوثيق والتجريح للحارث، أن مرجحات التوثيق أقوى، خلافا لما جرى عليه الإمام الذهبي من ترجيح الجرح، وإقرار الحكم بوضع الحديث الذي معنا.

وبتلك المرجحات يتأيد تقديم العراقي توثيق الحارث، وتعقبه به لتجريح ابن حبان له، والحكمه بوضع حديثه الذي معنا، كما تقدم.

ومن تخريج الحديث فيما سبق، نلاحظ أن مدار طرقه على محمد بن زنبور المكي، عن الحارث، والحارث قد رواه عن جعفر الصادق عن أبيه عن جده عن علي مرفوعا.

فكأن التفرد بالحديث لم يقتصر على الحارث وحده، بل تفرد به عنه تلميذه ابن زنبور، فأصبح الأمر يحتاج إلى النظر فيمن تفرد به عن الحارث أيضا.

وقد سئل العراقي عن هذا الحديث بخصوصه، فأجاب بما يؤكد، ويكمل ما ذكره عنه في المغني، فقد أجاب بقوله: رجال إسناده، وثقهم المتقدمون، وتكلم في بعضهم المتأخرون، وليس فيه محل نظر إلا محمد بن زنبور المكي، والحارث ابن عمير، فأما ابن زنبور، فوثقه النسائي وابن حبان، وقال ابن خزيمة ضعيف، وأما الحارث، فوثقه حماد بن زيد وأبو زرعة وأبو حاتم.


(١) ينظر «المتكلمون في الرجال» للسخاوى/ ١٣٦ - ١٣٧ وذكر من يعتمد قوله للذهبي/ ص ١٥٨ - ١٥٩ ضمن أربع رسائل في علوم الحديث، وهدى السارى/ ٣٨٧:

<<  <  ج: ص:  >  >>