للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عن غير أنس وجابر وبعضها في سنده كذاب، وبعضها في سنده ضعيف.

فأشار الزبيدي إلى أن تعدد هذه الروايات ومنها الضعيف فقط، يعارض الوصف بشدة النكارة التي حكم بها العراقي، ولاسيما حديث أنس الذي أخرجه الضياء في المختارة، وبذلك يكون الأولى الاقتصار على الوصف بمطلق النكارة فقط، كما ذكره الحافظ ابن حجر فيما تقدم.

وذكر العراقي حديث أبي ذر: أن أبا بكر قال: يا رسول الله، هل من جهاد غير قتال المشركين (الحديث) مطولا، وقال: الحديث بطوله، لم أقف له على أصل، وهو منكر (١). وتبعه الزبيدي (٢)

فقول العراقي: (لم أقف له على أصل) يفيد عدم وقوفه على أي رواية له، لا بلفظه، ولا بمعناه، وبذلك يكون قوله بعد هذا «وهو منكر» موجه إلى نقد المتن المذكور، لما اشتمل عليه من مبالغات، لم يوجد ما يشهد لها.

وقد يحكم العراقي بنكارة أو غرابة جزء من متن الحديث فقط، دون بقيته.

فذكر الغزالي حديثا لأبي عبيدة بن الجراح قال: قلت: يا رسول الله، أي الشهداء أكرم على الله؟ قال: رجل قام إلى والي جائر، فأمره بالمعروف، ونهاه عن المنكر، فقتله، فإن لم يقتله، فإن القلم لا يجرى عليه بعد ذلك، وإن عاش ما عاش.

وقد ذكر العراقي أن الحديث رواه البزار، دون قوله: فإن قتله .. إلى آخر


(١) المغني مع الإحياء ٢/ ٣٠٧ (١).
(٢) الإتحاف ٧/١٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>