فقد ذكر الغزالي حديث «من أكل ما سقط من المائدة عاش في سعة، وعوفي في ولده» فعزاه العراقي إلى أبي الشيخ ابن حبان الأصبهاني في كتاب الثواب له، من حديث جابر بلفظ «أمن من الفقر والبرص والجذام، وصرف عن ولده الحمق» ثم قال: وله - يعني أبا الشيخ ابن حبان - من حديث الحجاج ابن علاط (السلمي): «أعطى سعة من الرزق، ووقى في ولده» ثم قال: وكلاهما - يعني الحديثين - منكر جدا (١).
والكتاب الذي عزا العراقي الحديثين إليه، وهو كتاب «الثواب» لأبي الشيخ الأصبهاني، لا أعرف حتى الآن، وجود نسخة خطية له، حتى أتبين مراد العراقي بالنكارة الشديدة في هذين الحديثين.
لكن الزبيدي في شرحه للإحياء، ذكر أن الخطيب البغدادى في كتابه «المؤتلف والمختلف» روى من طريق هدبة بن خالد عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس - رفعه -: «من أكل ما تحت المائدة أمن من الفقر» ثم قال: قال الحافظ ابن حجر في أطراف المختارة: في سنده - يعني الحديث المذكور - هذبة، على شرط مسلم، والمتن منكر فينظر من دون «هدبة»(٢).
فأفاد هذا، أن وصف النكارة الشديدة في كلام العراقي متجه إلى متن الحديث، وقد ذكر ابن عراق (٣) والزبيدي (٤) عدة روايات أخرى للحديث
(١) المغني مع الإحياء ٢/٦ (٥). (٢) الإتحاف للزبيدي ٥/ ٢٢٤، ولم أجد الحديث في المطبوع من المختارة، من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس /٥/٢٥ - ٨٠. (٣) تنزيه الشريعة لابن عراق ٢/ ٢٦٢ (كتاب الأطعمة). (٤) الإتحاف ٥/ ٢٢٤.