وكلام البزار هذا يفيد ما صرح به العراقي من نقد سند الحديث بأنه منقطع، كما يفيد أن وصفه له بالنكارة راجع إلى متنه، ومن يطالع المتن بطوله، سيجد فيه من المبالغات، ما يقتضي النكارة، وبذلك يظهر أن العراقي نقد سند الحديث ومتنه، وأنه استفاد في ذلك من نقد من سبقه ممن روى الحديث، ونقده، وهو الإمام البزار، وإن كان العراقي لم ينسب له غير رواية الحديث فقط، كما تقدم.
وهذا النقد من العراقي أولى مما فعله قرينه وتلميذه الهيثمي، حيث اقتصر على نقد الحديث من جهة سنده فقط (١).
وقد وجد للحديث شاهد من طريق داود بن راشد الطفاوي الكرماني، عن مسلم بن شداد عن عبيد بن عمير عن عبادة بن الصامت، بنحوه (٢). وداود ابن راشد قال فيه ابن حجر في التقريب (٣)«لين الحديث».
وبه يستدرك على البزار فيما ذكره من أنه لم يعلمه عن النبي ﷺ إلا من الوجه الذي ذكره، وهو حديث معاذ ﵁.
لكن تبقى نكارة المتن ظاهرة في كلتا الروايتين، لمن يطالعهما، وذلك لما اشتملا عليه من المبالغات الزائدة.
وقد لا يقتصر العراقي على الوصف بمجرد النكارة، فنجده يحكم بالنكارة الشديدة.
= ١/ ٣٤١ حديث (٧١٢) ومجمع الزوائد ٢/ ٢٥٣. (١) ينظر مجمع الزوائد للهيثمي ٢/ ٢٥٣ - ٢٥٤ (كتاب الصلاة). (٢) اللآلئ المصنوعة ١/ ٢٤٠ - ٢٤١ وتنزيه الشريعة ١/ ٢٩١، ٢٩٢. (٣) التقريب/ ترجمة (١٧٨٣).