للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وبالتدليس القادح (١) فيحمل تحسين الترمذي للحديث، على مراعاة ما يشهد له، كما أشار إلى ذلك بقوله: وفي الباب عن عبد الله بن أبي أوفى

ولعل توجيه تحسين الترمذي بهذا، أولى من صنيع الزيلعي، رفيق العراقي، حيث أخذ بقول ابن القطان الفاسي بتحسين الحديث لذاته، من طريق عطية وحده حيث قال: وعطية العوفي مضعف، وقال ابن معين فيه: صالح، فالحديث حسن، وأقره الزيلعي (٢)، مع أن قول ابن معين «صالح» هكذا مطلقا، ليس صريحا في صلاحية الراوي ولا صلاحية حديثه للحجية، بل يحتمل إرادة الصلاح في الدين فقط (٣) وصلاحية الحديث للاعتبار، وليس للاحتجاج، ولو سلم الحمل على الاحتجاج، فهو معارض بتضعيف الأكثرين لعطية العوفي كما قدمت.

وعلى كل، فإن طرق هذا الحديث التي يوجد فيها عطية العوفي وحده، تعتبر أقل ضعفا من طريق الأصبهاني التي اقتصر عليها العراقي، وفيها كل من العوفي، وإسحق الديباجي.

كما أن ما ترك العراقي عزو الحديث إليه من المصادر السابق ذكرها، شهرتها واضحة.

ولذلك فإن السخاوي قد تعقب العراقي في موقفه من هذا الحديث، فقال: وقد اقتصر مخرج «الإحياء» على عزوه للأصبهاني، وأعله - مع ضعف عطية -.


(١) ينظر الكاشف ٢/ ترجمة (٣٨٢٠) والتقريب/ ترجمة (٤٦١٦)، وطبقات المدلسين/ ص ٥٠ بتحقيق الأخ د/ عاصم القريوتي.
(٢) نصب الراية للزيلعي ٤/ ٦٨ (أدب القاضي).
(٣) تنظر نكت ابن حجر العسقلاني على ابن الصلاح ٢/ ٦٨٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>