للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عبد البر يقول مرة عن الحديث: إنه لا يوجد في غير الموطأ، ولا يحفظ - بهذا اللفظ - مسندا، ولا مرسلا، من غير رواية مالك هذه المنقطعة، ثم يقول: والذي يصح في هذا المعنى عن النبي من حديث ابن مسعود: إنما أنا بشر، أنسى كما تنسون (١) ومرة أخرى يقول: أما هذا الحديث - بهذا اللفظ - فلا أعلمه يروى عن النبي بوجه من الوجوه، لا مسندا، ولا مقطوعا، من غير هذا الوجه، والله أعلم.

ثم قال: وهو أحد الأحاديث الأربعة في الموطأ، التي لا توجد في مسنده، ولا مرسلة، والله أعلم، ومعناه صحيح في الأصول، ثم ذكر حديث ابن مسعود السابق، على أنه من الأصول الصحيحة التي هي بمعنى ما ذكره مالك في الموطأ (٢).

وعلى ذلك فالمنفي وجوده هو الحديث باللفظ الذي ذكره مالك بلاغا، وليس بالمعنى، وحديث ابن مسعود الذي قرر ابن عبد البر أنه بمعناه، قد اتفق عليه البخاري ومسلم (٣).

وبذلك يتحقق قول ابن عبد البر: إن معنى الحديث صحيح، وإن لم يوجد له سند بلفظه. ومن بعد ابن عبد البر جاء ابن الصلاح فقال: وأما حديث النسيان، فرويناه من وجوه كثيرة صحيحة … وذكر منها حديث ابن مسعود، السابق وعزاه إلى الصحيحين، ثم قرر أن ما في الموطأ من


(١) ينظر تجريد التمهيد/ ٢٥٣، ٢٥٤.
(٢) التمهيد ٢٤/ ٣٧٥ - ٣٧٦.
(٣) ينظر البخاري مع الفتح - الصلاة - باب التوجه نحو القبلة ١/ حديث (٤٠١) ومسلم - كتاب المساجد ١/ ٤٠٠ حديث (٨٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>