وقد ذكر الغزالي أنه ﷺ قال:«أما إني لا أنسى، ولكن أُنسى، لأشرع».
فقال العراقي: ذكره مالك، بلاغا بغير إسناد، وقال ابن عبد البر: لا يوجد في الموطأ إلا مرسلا، لا إسناد له، وكذا قال حمزة الكناني: إنه لم يرد من غير طريق مالك، وقال أبو طاهر الأنماطى: وقد طال بحثى عنه، وسؤالى عنه للأئمة والحفاظ، فلم أظفر به، ولا سمعت عن أحد أنه ظفر به، قال: وادعى بعض طلبة الحديث: أنه وقع له مسندا (١) وقد ذكر الزبيدي كلام العراقي هذا، مقتصرا عليه، وأقره (٢).
والحديث قد جاء في الموطأ هكذا «قال يحيى بن يحيى: وحدثني عن مالك، أنه بلغه أن رسول الله ﷺ قال:(الحديث)» (٣).
ومنه يتضح أن مقصود العراقي بقوله:«بغير إسناد»، ومقصود ابن عبد البر بقوله:«لا يوجد في الموطأ إلا مرسلا، ولا إسناد له»، أن مالكا لم يذكر إسناد هذا الحديث، منه إلى من نسب إليه الحديث، وهو الرسول ﷺ، وهذا ينطبق عليه اسم المعضل الاصطلاحي، كما تقدم.
وكلام ابن عبد البر الذي ذكره العراقي، مذكور بنحوه، في إحدى موضعين، وقفت على كلامه فيهما، عن الحديث (٤).
لكن كلامه بنصه أوضح وأدق من اختصار العراقي ﵀ له، فابن
= في التمهيد أيضا ١/٢٣ أنها تعتبر منقطعة. (١) الإحياء مع المغني ٤/٤٢ (١). (٢) الاتحاف ٨/ ٥٩٢. (٣) الموطأ - رواية يحيى بن يحيى ١/ ١٠٠ (السهو في الصلاة/ حديث) (٢). (٤) ينظر تجريد التمهيد لابن عبد البر/ ٢٥٣، ٢٥٤.