ف قال: إن الميت يقعد، وهو يسمع خطو مشيعيه (الحديث) وعزاه إلى ابن أبي الدنيا في كتاب القبور، له ثم عقب على تلك الرواية بقوله: هكذا مرسلا، ورجاله ثقات، ثم قال: ورواه ابن المبارك في الزهد إلا أنه قال عنه: «بلغني» ولم يرفعه (١).
و «عبد الله بن عبيد» هذا قد روى عن عدد من الصحابة، وتوفي سنة ١١٣ هـ، فإدراكه للصحابة متحقق، ووصفه العجلى بأنه تابعي مكى ثقة، وعده الحافظ ابن حجر من أواسط التابعين كما في التقريب (٢).
فرواية ابن أبي الدنيا التي رفع «عبد الله» فيها هذا الحديث، يعتبر بلاغه فيها إرسالا، كما وصفه العراقي، وحسب الاصطلاح المشهور في المرسل.
وأما روايته الثانية التي عند ابن المبارك، والتي فيها «بلغنى: أن الميت»(الحديث) ولم يرفعها، يمكن اعتبارها منقطعة بينه، وبين من بلغه عنه الحديث، سواء أكان صحابيا أم تابعيا، ولو كان والده «عبيد بن عمير»، كما ذكر روايته عنه الزبيدي في الإتحاف، بنحو تلك الرواية (٣) ..
أما بلاغات الإمام مالك، فهي منقطعة أيضا، ولكن يختلف اسم الانقطاع فيه بحسب من أضيف إليه البلاغ، فتارة يقول مالك: بلغني: أن سعيد بن المسيب مثلا، وتارة يقول: بلغنى عن جابر بن عبد الله عن النبي ﷺ وتارة يقول: بلغنى أن رسول الله ف قال كذا (٤).
(١) المغني مع الإحياء ٤/ ٤٨٣ (١) مع الإتحاف ١٠/ ٣٩٧. (٢) تقريب التهذيب/ ترجمة (٣٤٥٤) وينظر التهذيب ٥/ ت (٥٢٤). (٣) الاتحاف للزبيدي ١٠/ ٣٩٧ (٤) ينظر جمع ابن عبد البر لبلاغات مالك في الموطأ/ التمهيد ٢٤/ ١٦١ - ٣٣٤، وقد قرر =