للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حديث مالك، طرف منه (١).

والعراقي من منهجه في هذا التخريج: أنه إذا لم يجد الحديث باللفظ الوارد في الإحياء، ولا بنحوه، ووجد ما هو بمعناه يذكره، في أحيان كثيرة، وهكذا يفعل غيره من أئمة علم التخريج، فلا أدرى لماذا، لم يفعل ذلك في هذا الحديث، واقتصر على إطلاق القول بأنه لم يرد من غير طريق مالك المنقطعة هذه، مع أن عبارة ابن عبد البر التي اختصرها العراقي، نصها ليس فيه الإطلاق، بل هي مقيدة باللفظ الذي في الموطأ، كما تقدم نقلى لها، ومضاف فيها بعد التقييد تقرير وجود بعض الروايات الصحيحة بمعناها، ثم زاد ابن الصلاح بعد هذا التصريح بأن حديث ابن مسعود مشتمل على طرف من لفظ رواية مالك المطلوب وصلها، وأقر أن الرواية الصحيحة التي بمعناها تدل على اتصالها، كما قدمت.

وقد ذكر الشيخ الزرقاني: أنه وقع في فتح البارى، وصف حديث مالك هذا بأنه لا أصل له، ثم تأول ذلك، على معنى: أنه لا أصل له يحتج به، وعلل ذلك بقوله: لأن البلاغ من أقسام الضعيف، وليس معناه أنه موضوع - معاذ الله - إذ ليس البلاغ بموضوع عند أهل الفن، لا سيما من مالك، كيف وقد قال سفيان: إذا قال مالك: بلغني، فهو إسناد صحيح (٢). وما ذكره من قول سفيان هذا، يخالف ما قرره ابن عبد البر


(١) ينظر حاشية التمهيد لابن عبد البر ٢٤/ ٣٧٥ نقلا عن رسالة ابن الصلاح في وصل بلاغات أربعة من الموطأ/ ص ١٤ - ١٥.
(٢) ينظر شرح الزرقاني على الموطأ ١/ ٢٩٤، وسفيان، يبدو أنه ابن عيينة لتأخر وفاته عن وفاة مالك - رحمهما الله.

<<  <  ج: ص:  >  >>